كاتب صحفي: التهرب الضريبي جريمة تمارسها فئات من كبار رجال الأعمال

قال الكاتب الصحفي الهيبة ولد الشيخ سيداتي، إن التهرب الضريبي يمثل «جريمة كبرى» تمارسها فئات من رجال الأعمال وكبار التجار، معتبرا أن بعضهم يقف وراء حملات ضغط إعلامي وتعبئة للرأي العام للدفاع عن هذه الممارسات، وتصوير المواطن البسيط كضحية لأي جهد تبذله الدولة لتحصيل الضرائب.

وأوضح ولد الشيخ سيداتي، في تدوينة نشرها على حسابه عبر الفيسبوك، أن الواقع يكشف – بحسب تعبيره – أن هذه الفئات هي الأكثر استفادة من اختلالات النظام الجبائي، بينما يتحمل المواطن العادي تبعات ارتفاع الأسعار وضعف إعادة توزيع الثروة.

وساق الكاتب جملة من الأمثلة، من بينها ما قال إنها معطيات كشفتها تحقيقات المفتشية العامة للدولة، حيث أظهرت أن حصيلة جباية الرسوم على السلع والخدمات بلغت خلال سنة واحدة نحو 4.5 مليارات أوقية قديمة على مستوى مصرفين فقط، دون أن يتم تحويل أي مبلغ منها إلى خزينة الدولة، معتبرا أن ذلك «لا يرقى إلى التهرب الضريبي فحسب، بل يدخل في خانة اختلاس أموال جبيت باسم الدولة».

وتوقفت التدوينة عند ما وصفه باختلالات في تسيير صندوق التأمين الصحي، مشيرا إلى أن عجز ميزانيته لسنة 2023 ناتج – وفق تقارير تفتيش رسمية – عن عمليات احتيال وتزوير واسعة، مبينا أن 14 صيدلية فقط بلغ رقم أعمالها مع الصندوق نحو 5 مليارات أوقية قديمة في عام واحد، رغم أن أغلبها، حسب قوله، لا يدفع ضرائب ولا يؤمّن عماله، وبعضها لا يتوفر حتى على رقم ضريبي.

كما أثار الكاتب تساؤلات حول مردودية القطاع المعدني، متوقفا عند أرقام تتعلق بتوزيع أرباح إحدى شركات الذهب، مطالبا بتوضيح مدى انعكاس ارتفاع أسعار الذهب على العائدات الضريبية للدولة، ومشددا على ضعف الأثر التنموي المحلي لهذه الأنشطة.

وتطرق ولد الشيخ سيداتي أيضا إلى قطاع المحروقات، متسائلا عن حجم الضرائب المدفوعة وعدد العمال المؤمنين مقارنة بأرقام الأعمال المرتفعة، إضافة إلى ملف الضريبة على الهواتف النقالة، حيث اعتبر أن الجدل المثار حولها لا يرتبط بكونها ضريبة جديدة أو مرتفعة، بل بتشديد إجراءات التحصيل والحد من التهرب، مؤكدا أن المعنيين الأساسيين بها هم كبار المستوردين لا صغار الباعة.

وختم الكاتب بالتأكيد على أن جزءا من النخبة المالية في البلاد – حسب تعبيره – يراكم الثروة على حساب الدولة والمجتمع، مع استعداد للتأثير على الموظفين والإعلام والسياسة، متسائلا عن ندرة ظهور كبار رجال الأعمال في ملفات الفساد مقارنة بصغار الموردين، وداعيا إلى مواجهة الفساد الإداري والمالي بوصفه مدخلا للإصلاح.

#تفاصيل
#الوطن_بكل_تفاصيله