قدم المفوض السامي لمنظمة استغلال نهر السنغال، محمد ولد عبد الفتاح، اليوم الجمعة، عرضا مفصلا حول حصيلة عمل المنظمة خلال سنة 2025 وآفاقها لسنة 2026، وذلك خلال الدورة العادية الـ78 لمجلس وزراء المنظمة، المنعقدة اليوم في نواكشوط.
وأكد المفوض السامي أن المنظمة واصلت أداء مهامها الأساسية رغم السياق الدولي المتسم بالأزمات الجيوسياسية والاقتصادية والتحديات المناخية، مشيرا إلى أن استمرارية إنتاج الطاقة وتنظيم تدفقات النهر وتأمين المياه ودعم الزراعة تعكس نضجا مؤسسيا وإرادة سياسية ثابتة لدى الدول الأعضاء.
وعلى الصعيد المالي، أوضح أن مصداقية المنظمة تعززت لدى الشركاء الدوليين، مستعرضا جملة من التمويلات التي تم تأمينها أو تثبيتها، من بينها تمويلات موجهة لمشاريع الطاقة والمياه والزراعة، إضافة إلى توقيع مشروع PROGIRESS مع الاتحاد الأوروبي، الهادف إلى تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية السطحية والجوفية.
وفي مجال الطاقة، أعلن المفوض السامي أن الإنتاج الكهرومائي لمحطات ماننتالي وفيلو وغوينا تجاوز الأهداف المبرمجة خلال سنة 2025، كما ارتفعت كميات المياه المخصصة للشرب من نهر السنغال. وأضاف أن برنامج تزويد المناطق الريفية بالمياه الصالحة للشرب دخل مرحلة التنفيذ في الدول الأربع الأعضاء بعد استكمال الإجراءات التعاقدية.
كما توقف عند التوجه الجديد للمنظمة في مجال الابتكار، مشيرا إلى إشراك الشباب والباحثين ورواد الأعمال في حوكمة الحوض، وإطلاق أدوات رقمية حديثة، من بينها “التوأم الرقمي للحوض” وأنظمة الإنذار المبكر، بهدف تحسين التوقع واتخاذ القرار.
وفي لهجة وصفها بالمباشرة، حذر المفوض السامي من ثلاثة تحديات كبرى تواجه المنظمة، تتعلق بإطلاق مشروع الملاحة النهرية، وضمان صيانة وأمن منشآت الطاقة لتفادي مخاطر انقطاع إقليمي للكهرباء، إضافة إلى تدهور جودة المياه، بعد أن كشفت دراسات علمية عن وجود تلوث بالمعادن الثقيلة وانتشار التلوث الجرثومي في عدة مناطق من الحوض.
وشدد على أن هذه التحديات لا يمكن التعامل معها بشكل منفرد، مؤكدا أن تلوث المياه لا يعترف بالحدود، وأن مواجهته تتطلب تحركا جماعيا واستثمارات عاجلة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن التعدين التقليدي والأنشطة الزراعية والحضرية.
وختم المفوض السامي عرضه بالتأكيد على أن سنة 2026 تمثل مرحلة حاسمة في مسار المنظمة، داعيا الدول الأعضاء إلى اتخاذ قرارات شجاعة تضمن إطلاق المشاريع المؤجلة، وتأمين التمويلات، وحماية الموارد المائية، بما يعزز دور المنظمة كرافعة للتنمية والتكامل الإقليمي.
#تفاصيل
#الوطن_بكل_تفاصيله